الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
332
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
زَوَّجْناكَها « 1 » . والمعنى أنه أمره بتزويجها منه ، أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد . ويؤيده أنها كانت تقول لسائر نساء رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : إن اللّه تولى نكاحي ، وأنتن زوجكن أولياؤكن . وقيل إن زيدا كان السفير للتزويج ، وفي ذلك لزيد ابتلاء عظيم وشاهد بين على قوة إيمانه . وقد علل تعالى تزويجه إياها بقوله : لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ « 2 » . أي في أن يتزوجوا زوجات من كانوا يتبنونه إذا فارقوهن ، وأن هؤلاء الزوجات ليست داخلات فيما حرم في قوله : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ « 3 » . وأما قوله : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ « 4 » . فمعناه : علمك أنه سيطلقها وتتزوجها ، فعاتبه اللّه تعالى على هذا القدر في شيء أباحه له ، بأن قال : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ « 5 » . مع علمه أنه سيطلق ، وهذا مروى عن علي بن الحسين ، وعليه أهل التحقيق من المفسرين ، كالزهرى ، وبكر بن العلاء ، والقاضي أبى بكر بن العربي وغيرهم . والمراد بقوله : وَتَخْشَى النَّاسَ « 6 » . إنما هو في إرجاف المنافقين في تزويج نساء الأبناء ، والنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - معصوم في الحركات والسكنات . ولبعض المفسرين هنا كلام لا يليق بمنصب النبوة . وقيل قوله : وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ « 7 » . خطاب من اللّه تعالى ، أو من الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - لزيد ، فإنه أخفى الميل إليها وأظهر الرغبة عنها لما توهم أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يريد أن تكون من نسائه .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 37 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 37 . ( 3 ) سورة النساء : 23 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 37 . ( 5 ) سورة الأحزاب : 37 . ( 6 ) سورة الأحزاب : 37 . ( 7 ) سورة الأحزاب : 37 .